المنصوريه القتل من لا شئ
علي مدار تاريخ الدوله الاسلاميه ظهرت بعض الفرق الباطنيه
وهو وصف يطلق للفئة التي تقول: «إن النصوص الدينية لها معنيان: أحدهما ظاهر يفهمه الناس بواسطة اللغة، وبمعرفة أساليب الكلام، والثاني باطن لا يدركه إلا الذين اختصهم الله بهذه المعرفة، وهم يَصلُون إلى إدراك هذه المعاني المحجوبة عن عامة الناس بتعليم الله لهم مباشر
ومن تلك الفرق فرقه المنصوريه أو الخناقون وهم اتباع أبو منصور العِجْلي، رجلٌ من أهل الكوفة من عبدِ القيس، وله فيها دارٌ، وكان منشأه بالبادية، وكان أميًّا لا يقرأ وكان ممن ادعي النبوه أولَ ما ادَّعى أنه خليفةُ أبي جعفر محمدِ بنِ علي بن الحسين المسمَّى بالباقر، وأنه فَوَّض إليه أَمْرَه، وجَعَله وصيَّه من بعده
وبعد ذلك ادَّعى أن عليَّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - نبيٌّ ورسول، وكذا الحسن والحسين وأبناء الحسين، ثم لَمَّا كان هو خليفةَ الباقر محمدِ بن علي ابن الحسين -وقد كان هذا في زعمه نبيّاً-، فإن النبوَّةَ تحوَّلت إليه، وقال: أنا نبي ورسول، والنبوةُ في سِتَّةٍ من ولدي يكونون بعدي أنبياءَ آخِرهم القائم
وادَّعى أنه عُرج به إلى السماء، وأن الله تعالى مَسَح بيده على رأسه
وهو لا يؤمن بالجنة والنار وزعم أن الجنةَ رجلٌ أُمرنا بموالاته، وهو إمامُ الوقت، وأن النار رجلٌ أُمِرنا بمعاداته، وهو خَصم الإِمام
وقد أباح المحرمات من الزنا والخمر والميتة والخنزيرِ والدم
كان ابا منصور زعيما خطرا فقد انتقل من الاعتقاد الي الناحيه العمليه فقد استطاع خلق طريقه لإرهاب معارضيه بأمر اتباعه باستخدام القتل بالخنق ، ويقول: "مَن خالَفكم هو كافر مُشرك، فاقتلوه، فإن هذا الجهادُ الخفيُّ" .
وكان يقتل المعارضون أثناء سجودهم أو نومهم أو سيرهم بمفردهم، مبينًا لهم أن القضاء على المخالفين في العقيدة إنما هو من شعائر دينهم...
وفي كتابه «الحيوان» حفظ عمرو بن بحر بن محبوب، المعروف بالجاحظ، صورة من نشاطهم، فقال «إن الخناقين يظاهر بعضهم بعضًا، فلا يكونون في البلاد إلا معًا، ولا يسافرون إلا معًا، فربما استولوا على درب بأسره أو على طريق بأسره ولا ينزلون إلا في طريق نافذ، ويكون خلفهم دورهم إما صحارى وإما بساتين وإما مزابل وأشباه ذلك، وفي كل دار كلاب مربوطة ودفوف وطبول ولا يزالون يجعلون على أبوابهم معلم كتاب منهم، فإذا خنق أهل دار إنسانا ضرب النساء بالدفوف وضرب بعضهم الكلاب فسمع المعلم فصاح الصبيان، وأجابهم أهل كل دار بالدفوف والصنوج كما يفعل نساء أهل القرى، وهيجوا الكلاب، فلو كان المخنوق حمارًا لما شعر بمكانه أحد».
كان هؤلاء الأشرار إذا لم يتمكنوا من قتل الناس بالخنق، يقتلونهم بالتشميم، وهو «البنج» ثم القتل، وإما بالرضخ بالحجارة، ويأخذون أموالهم ويعطونها لسيدهم الذي أثرى ثراء فاحشًا مما جُبي إليه. ويسمون الذي يجيد القتل بالخنق والتشميم «جامعًا»، أي جامعًا للقتل بالخنق والتشميم.
وحيل الخناقين في قتل الناس كثيرة، فمنهم من كان يقتل بالحجارة، ومنهم طائفة تقتل بالخشب وحده، ومنهم من يقتل بإلقاء حبل يمسك بعنق الضحية ويُشد ويُلقى به على الأرض ثم يُقتل، ومنهم من يُقتل بالشم ثم القتل، إلى غير ذلك من الوسائل التي تعينهم على قتل مخالفيهم في العقيدة.
ولم يكد يوسف بن عمر الثقفي والي العراق (120 – 126هـ) في زمن الخليفة الأموي هشام بن عبدالملك (723- 743هـ) يقف على أمرهم، ويراهم يخرجون مع أبي منصور في بني كندة، حتى تصدى لهم وقبض عليهم وقتل أبا من
صور وصلبه.
%20(26).jpeg)
Comments
Post a Comment